أرسطو

82

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

لا يلزم اشتراط علاقة التناسب متى كانا قد أتما المعاوضة بينهما وإلا كان لأحد الطرفين دائما أكثر من الآخر الوحدتان اللتان كنا نتكلم عليهما آنفا . لكن متى كان لا يزال عند كليهما ماله فهما إذن متساويان وهما في شركة حقة ، لأن هذه المساواة يمكن أن تتقرّر بمحض اختيارهما . فليكن الزارع ا والغذاء الذي ينتجه ث والحذّاء ب وعمله الذي وصل إلى حدّ المساواة ء فإذا كانت مبادلة المنافع لا توجد بالقيود التي ذكرناها فليس هناك اشتراك بين الناس . 11 - وإن ما يثبت أنها هي الحاجة وحدها التي تقرّب بين طرفي المتعاقدين وتجعل منهما كوحدة هو انه متى كان رجلان لا حاجة بأحدهما إلى الآخر كلاهما أو أحدهما فقط فإنهما لا يأتيان المعاوضة ، كما أنهما مدفوعان لاتيانها متى كان أحدهما في حاجة إلى ما عند الآخر . فإذا كان في حاجة إلى النبيذ مثلا فإنه يعطى عوضا منه القمح الذي عنده والذي يمكن أخذه ، فيلزم إذن أن يسوّى بين الشيئين من الجهتين . « 12 » - غير أنه إذا لم يكن المرء في حاجة إلى شئ في الحال فان ما يحفظه تحت يديه من النقود شبه كفالة تكفل إمكان المعاوضة في الاستقبال متى مسّت الحاجة ، لأنه يلزم أن يكون هذا الذي يعطى النقود حينئذ على ثقة من أن يجد المقابل مما سيطلبه . ومع ذلك فالعملة نفسها خاضعة للتغييرات عينها ، فهي لا تحفظ دائما قيمة واحدة ولو أن قيمتها أثبت من قيم الأشياء

--> ( 12 ) - إذا لم يكن . . . في الحال - يطول الاستطراد شيئا فشيئا . وهذا هو من الاقتصاد السياسي وليس من علم الأخلاق . وان أرسطو ليسرف في السهو عن أن موضوعه في هذا الباب انما كان تنفيذ نظرية الفيثاغورثيين على القصاص الذي هو في مذهبهم الشكل المطلق للعدل .